مدخل
أدى الحراك الدبلوماسي بين تركيا والعراق الذي اكتسب زخما في السنوات الأخيرة إلى إعادة تعريف العلاقات بين البلدين، بعد تأثرها بعدد من الأزمات في الفترات الماضية. فبعد أن كانت العلاقات التركية العراقية تسير في إطار المسائل الأمنية فقط لعدة سنوات، فإنها بدأت اليوم ترتكز على أسس أكثر شمولا وأكثر استراتيجية. ويكمن خلف هذا التحول في العلاقات عدد من النقاط لعبت دورا حاسما، وهي تعافي العراق بعد تنظيم داعش الإرهابي، ومساعيه للتوازن الإقليمي، وحاجته إلى التنمية الاقتصادية. وعلى وجه الخصوص، يمكن القول إن الفرص التي وفرتها تركيا في مجالات مثل المشاريع الاقتصادية الإقليمية وإدارة المياه والطاقة دفعت العراق إلى إعادة تقييم علاقاته مع أنقرة.
وتعد زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى بغداد في عام 2024 وزيارة رئيس الوزراء العراقي محمد شيّاع السوداني إلى أنقرة في عام 2025، المؤشرات الأكثر واقعية في سياق إعادة تعريف العلاقات بين البلدين. وتكشف الاتفاقيات الموقعة بين البلدين أن التعاون في العديد من المجالات مثل الأمن والتجارة والنقل والطاقة، قد انتقل إلى إطار مؤسسي. وقد تعتبر الانتخابات التي ستجرى في العراق وتطورات التوازنات الإقليمية من أهم العوامل الديناميكة الرئيسية التي ستشكل مستقبل العلاقات التركية العراقية في الفترة المقبلة.